المزي
33
تهذيب الكمال
سمعت شقيق بن إبراهيم البلخي يقول : لقيت إبراهيم بن أدهم في بلاد الشام ، فقلت : يا إبراهيم ، تركت خراسان ؟ فقال : ما تهنيت بالعيش إلا في بلاد الشام ، أفر بديني من شاهق إلى شاهق ، فمن رآني يقول : موسوس ، ومن رآني يقول : حمال . ثم قال : يا شقيق لم ينبل عندنا من نبل بالحج ، ولا بالجهاد . وإنما نبل عندنا من نبل من كان يعقل ما يدخل جوفه - يعني الرغيفين - من حله ، ثم قال : يا شقيق ماذا أنعم الله على الفقراء ، لا يسألهم يوم القيامة عن زكاة ، ولا عن حج ، ولا عن جهاد ، ولا عن صلة رحم ، إنما يسأل عن هذا هؤلاء المساكين - يعني الأغنياء - . وقال أحمد بن مروان الدينوري : حدثنا محمد بن إسحاق قال : سمعت أبي يقول : سمعت خلف بن تميم يقول : سألت إبراهيم بن أدهم : منذ كم قدمت الشام ؟ قال : منذ أربع وعشرين سنة ، وما جئت لرباط ، ولا لجهاد ، فقلت : لم جئت ؟ قال : جئت أشبع من خبز الحلال . وقال محمد بن الحسين البرجلاني ، عن مسكين بن عبيد الصوفي : حدثني المتوكل بن حسين العابد قال : قال إبراهيم بن أدهم : الزهد ثلاثة أصناف : فزهد فرض ، وزهد فضل ، وزهد سلامة ، فالزهد الفرض : الزهد في الحرام ، والزهد الفضل : الزهد في الحلال ، والزهد السلامة : الزهد في الشبهات . وقال قال إبراهيم بن أدهم : الحزن حزنان : حزن لك ، وحزن عليك ، فالحزن الذي هو لك : حزنك على الآخرة وخيرها ، والحزن الذي هو عليك : حزنك على الدنيا وزينتها . وقال علي بن الحسن بن أبي مريم عن خلف بن تميم : حدثنا أبو إسحاق الفزاري قال : كان إبراهيم بن أدهم يطيل السكوت ، فإذا